الأربعاء، 16 مايو 2012

-نظرية الفعل الإجتماعي :

-نظرية الفعل الإجتماعي :
تعتمد نظرية الفعل الإجتماعي على قضية أساسية فيما يتعلق بتفسير و تأويل السلوك الإنساني ألا و هي أن كل سلوك فهو سلوك هادف، أي أن الفاعل الإجتماعي لبلوغ هدف أو غاية ما فإنه يختار عدة وسائل و أنماط سلوك متعارف عليها اجتماعيا للوصول إلى غياته، حيث يتضمن الفعل اختيار الفاعل لعدد محدود من الوسائل التي تحقق هدفه دون وسائل أخرى ، و بذلك يحصل التمايز بين الوسائل والغايات، و لا يقتصر الفعل الإجتماعي ، و لكل فاعل اجتماعي طريقته الخاصة في معرفة أساليب السلوك و سياقاتها الإجتماعية.
يذهب ماكس فيبر في كتابه " نظرية التنظيم الإجتماعي و الإقتصادي" إلى أن علم الإجتماع هو ذلك العلم الذي يحاول القيام بتفسير و فهم السلوك أو الفعل الإجتماعي لتفسير سائر الظواهر الإجتماعية، أي أن علم الإجتماع عنده يدور في إطار سيكولوجي لأن الفعل الإجتماعي يتضمن كل مظاهر السلوك الإنساني، بما فيها الفردي، فكل سلوك إنساني هو ببساطة سلوك هادف، و من تم يكون للإنسان - الفاعل أهدافه المحددة و يكون لسلوكه معنى يستنبطه الفاعل الإجتماعي ، و يكون معنى ذاتيا متطابقا مع المعنى السائد في عقل الآخرين – المجتمع، كما يعتبر ماكس فيبر أن الفعل الإجتماعي فعل عقلي لأن الفعل هو سلوك موجه نحو هدف محدد، أي أنه هادف و غير غامض، و بالتالي فهو فعل عقلي، و لأنه يستند لمجموعة من القيم الموضوعية المتعارف عليها اجتماعيا والتي تستند بدورها على صور اجتماعية واضحة و منطقية، و يميز فيبر بين الأفعال الإجتماعية المرتبطة بالأفراد فيما بينهم، و بين الأفعال اللااجتماعية المتعلقة بسلوك الأفراد تجاه المادة او الموجودات الطبيعية، أي أن الفعل الإجتماعي يتحقق فقط عندما يحصل احتكاك الإنسان بالآخرين يسميه فيبر بالإحتكاك الإجتماعي.
كما أنه يميز بصدد أشكال الفعل الإجتماعي بين الأفعال الإجتماعية المتصلة بالأفراد كخصام شخصين، و تلك المتصلة بالجماعات و الجموع الحاشدة ، حيث أن السلوك – الفعل لا يصدر عن الفرد – الإنسان كإنسان، بل عن الفعل الإجتماعي الذي يكتسبه الفرد بالتقليد و الإلتحام في الجماعة، ويسمسه فعل عام – جمعي .
المفاهيم الأساسية للتفاعلية :
أ-الفرد "الأنا" كفاعل :
رغم أن الفرد لا يكون دائما شفافا في أفعاله فإنه لا يكون أعمى في ما يفعله، أي أنه يعي جيدا ما يقوم به ، و هو ما تأخذه التفاعلية بعين الإعتبار عندما تهتم به كفاعل، كما أنها تهتم بالشروط الإجتماعية و المحيطة التي يتأطر فيها فعله الإجتماعي، إن الفرد بالنسبة لها ليس ذرة طاقية أحادية تقرر وحدها في تصرفاتها و ممارساتها، كما انه ليس مخلوقا لا حول له في مواجهة مجتمع يملي عليه تصرفاته و سلوكه، إن كل فعل يتم إنجازه يأخذ بعين الإعتبار ردود فعل الآخرين و تقديراتهم لهذا الفعل و تفسيرهم له، إنه على الأقل خاضع لفهم و تفسير لحد أدنى يتيح التقويم والتواصل ، و حسب P.Wortier فإن التفاهم بين الأعضاء المتفاعلين هو شرط الأنشطة المتبادلة ، و كل رابط اجتماعي أو علاقة اجتماعية يتطلب عملية التأثير و توجيه الواحد للأخر.
ب-البعد الرمزي :
تتعدد الإشارات في سلوك الفاعلين بدءا من الخطاب/اللغة إلى الحركات الجسدية ، إلى الحد الذي يصبح فيه كل هذا اعتياديا، بل إن كل الأفراد يكتسبونه و يستعملونه في حياتهم اليومية و في تفاعلهم الإجتماعي مع الآخرين، إن نسيجا من العناصر المكتسبة تغذي باستمرار الروابط الإجتماعية ، و كل فاعل يجهل هذه العناصر يكون فإنه يكون في مواجهة مواقف و سلوكات قد لا يفهمها ، مما يتطلب منه القيام بمجهود فكري للإقتراب من الحس المشترك الذي يسمح بتفسير خطاب و سلوك الآخرين و استيعابه ثم التفاعل معه.
إن الاخرين عندما يرسلون إلينا إشارات أو علامات لفظية أو جسدية ما فإنهم يحيلون على البعد الدلالي و بالتالي الرمزي، فالإنسان في تفاعله مع العالم يجد نفسه أمام جدار سميك من الدلالات التي يستعملها للتحرك بسهولة و يسر، لذلك فالعلاقة مع العالم مشروطة بالبعد الرمزي ، و يتوفر الفاعل على ادوات مرجعية اجتماعية و ثقافية تساعد في عملية التأويل التي يقوم بها في تفاعله مع الآخر/الآخرين.
إن الدلالات المشتركة بين جماعة من الأفراد تحدد مجال و طبيعة بعض المواقف والسلوكات كما انها ترتب الأشياء وفق مجموعات محددة يتقاسم هؤلاء الأفراد شفرات معرفتها و فهمها ، و حتى عندما يتعلق الأمر بدلالة واقعة ترتبط بسياق محدد من أجل فهمها فإن كل فرد يكتسب منذ صغره القدرة على المرور من السياق العام إلى السياق الخاص قصد إسناد الدلالة الملائمة لهذه الواقعة، إنه يلتجئ في ذلك إلى مجموع المعارف والأفعال والسلوكات التي اكتسبها في جماعة المرجعية التي يرتبط بها والتي تغذي باستمرار نظرته و تصوره للعالم و للواقع.
إن الجماعة التي ينتمي إليها و ثقافتها تعد موردا أساسيا في مواجهة العالم الذي يحيط بنا، كما أنها تعتبر الأرضية المرجعية التي نستمد منها معنى الدلالات الكثيرة والعلامات التي نصادفها في وجودنا الإجتماعي و في تفاعلنا مع الاخرين.
ج-مفهوم التفاعل :
إن التفاعلية على الرغم من أخذها للفرد كقاعدة في مقاربة الوقائع والظواهر الإج، إلا أنها لا تأخذه كمبدإ في التحليل، بل أنها على مستوى التحليل تأخذ الفرد في فعله المتبادل مع الآخرين..إن التفاعل هو حقل للتاثير المتبادل لأن الإجتماعي لا يوجد كمعطى سابق عن الأفراد/ الفاعلين، بل إن الإجتماعي حسب جورج زيمل هو شكل مستمر أو انه حسب ستروس نظام متفاوض عليه.
إن التفاعلية تعتبر المجتمع كبنية حية في تشكل مستمر، و يعتبر زيمل بأنه يوجد هناك مجتمع بالمعنى الواسع للكلمة أينما وجد فعل متبادل للأفراد، و يمكن ان نلاحظ المستويات و الكيفيات المختلفة للتجمعات من التجمع العادي لشخاص سيذهبون جماعة في نزهة، إلى الوحدة الحميمية لعائلة أو عشيرة من القرون الوسطى، و يظهر بالنسبة للرؤية التي تقتحم عمق الأشياء أن الظواهر التي تشكل وحدة جديدة فوق الأفراد و مستقلة عنهم يمكن فهمها من خلال الفعال المتبادلة التي اشترك فيها هؤلاء الأفراد..إن التفاعلات بين الأفراد ليست عمليات ميكانيكية يتم ربطها بالأدوار افجتماعية للأفراد أو وضعياتهم، إن الحديث عن التفاعل بين الطبيب والمريض ، المحامي و الزبون، هي علاقة تتحيل فقط على افطار الشكلي للتفاعل، ولاتعكس قط عملية التفاعل و مضمونها وغناها أو كيف يلعب الفاعل دوره، و ما نتائج فعله، لأن التفاعل بين شخصين أو اكثر لا يمكن توقع نتائجه، بل إن أولئك الأشخاص انفسهم لا يعرفون مسبقا مراحل علاقة تفاعلهم، وبالتالي فهي تتأسس على إطار من الإنتظارات النتبادلة.
كما ان الفاعل لا يشمل الفاعلين الحاضرين في لحظة الفعل فقط، بل عناصر أخرى غير مرئية ساعدت أو ساهمت في صياغة علاقة أحد الفاعلين أو كلهم مع العالم، إن الشخص الفاعل ينبني اجتماعيا في سلوكنا اليومي و أفعالنا، يتمثل الآخرين بشكل ملموس مباشر أو ضمنيا من خلال حضورهم المعنوي.
التفاعل الإجتماعي هو عملية تشكل مستمر و ليست استجابة لمعايير وقواعد يحكمها الفاعلون و تملي عليهم سلوكهم و مواقفهم، إن الانا في إصلاح و تاويل و و إعادة بناء مستمرن فيتحدث ستروس عن عملية التراكم و نمو النا من خلال التفاعل ، و التفاعل لا يتم من خلال اللغة و الخطاب فقط، بل يتعلق كذلك برمزية الحركات الجسدية المرافقة للكلام أو بدونه،


هناك 3 تعليقات: